البغدادي

61

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والحجّة لسيبويه ، أنّه يقدّر الضمير في « يضير » على ما هو عليه في التأخير . و « من » مبتدأة على أصلها ، فلا يلزم أن ترتفع من به ، وتبطل من عمل الجزم . هذا كلامه . وسننقل كلام المبرد في الشاهد الثالث والثمانين « 1 » . وقد تكلّم أبو علي في « كتاب الشعر » على فاعل يضير على التقديرين ، فقال : من قدّر فيه التقديم كان فاعل لا يضيرها ضير ، فأضمر الضّير له لدلالة يضير عليها . والضّير قد استعمل استعمال الأسماء في نحو لا ضير ، كأنه قد صار اسما لما يكره ولا يراد . ومن قدّر الفاء محذوفة أمكن أن يكون الفاعل عندنا أحد شيئين : أحدهما : الضّير كقول من قدّر التقديم . ويجوز أن يكون فاعل يضير ضميرا من الذي تقدّم ذكره . اه . أراد بما تقدّم التحمّل فوق الطاقة . والبيت من قصيدة عدّتها سبعة عشر بيتا لأبي ذؤيب الهذلي « 2 » ، قالها في ابن أخته خالد بن زهير ، وكان خاله أبو ذؤيب في صغره رسولا من وهب بن جابر إلى امرأة من هذيل ، كان يتعشّقها وهب ، وكان أبو ذؤيب جميلا ، فرغبت فيه ، واطّرحت وهبا ، ففشا أمرهما في هذيل ، فكان يرسل إليها ابن أخته خالد بن زهير ، وعاهده على أن لا يخونه فيها ، فلم تلبث أن عشقت خالدا ، وتركت أبا ذؤيب . فجرى بين أبي ذؤيب وبين خالد أشعار كثيرة منها هذه القصيدة ، وأجابه خالد بقصيدة على رويّها ، منها « 3 » : ( الطويل ) فلا تجزعن من سنّة أنت سرتها * فأوّل راض سنّة من يسيرها

--> ( 1 ) سبق لنا أن نبهنا على هذا الخطأ ، ونقلنا في حينها حاشية مصحح طبعة بولاق . ( 2 ) هي في ديوانه ص 31 في سبعة عشر بيتا . وقصة إرساله لابن أخته جاءت في مقدمة القصيدة ص 30 - 31 . ( 3 ) هو الإنشاد الثامن والستون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لخالد بن زهير في ديوان أبي ذؤيب ص 32 ؛ وديوان الهذليين 1 / 157 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 134 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 213 ؛ وجمهرة اللغة ص 725 ؛ والخصائص 2 / 212 ؛ ولسان العرب ( سير ) ؛ ولخالد بن عتبة الهذلي في لسان العرب ( سنن ) ؛ ولزهير في الأشباه والنظائر 2 / 399 ؛ وليس في ديوان زهير بن أبي سلمى . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 524 .